محمد متولي الشعراوي

1808

تفسير الشعراوى

منهجه فيك محبوبا للّه . وقد أثر عن بعضهم قوله : وإلا ألم تر كثيرا أحبّ ولم يحب ؟ ! ! أنت أحببت للنعم ، ولكنك تريد أن تكون محبوبا من اللّه ؛ لأن حبك للنعم لا يكفى ، فمثل هذه النعم أخذها الكافر أيضا ، إذن فهناك حاجة أخرى . هناك مقدم وهناك مؤخر ، فالمقدم هو نعم الحياة وكل البشر شركاء فيها مؤمنهم وكافرهم ، ولكن المؤخر هو جزاء اللّه في الآخرة وهو الأصل . إذن ، فلو أن الناس فطنوا إلى قول اللّه : « وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ » لقالوا : كفى بالجزاء عن الصبر أن نكون محبوبين للّه ، حين أصابهم ما أصابهم . صحيح أن الإصابة لم تصنع فيهم وهنا أو ضعفا أو استكانة ، وهذا معناه أن فيهم مسكة اليقين باللّه . ومسكة اليقين باللّه تجعلهم أهلا لإمداد اللّه . فليس لك إلا أن تصبر على ما أنت فيه لتعرف مدد اللّه لك . ومدد اللّه لك لا يتجلى بحق إلا وقت الضعف ؛ لأنك وقت قوتك قد تعمل مثل الذين قيل فيهم : فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) ( سورة الزمر ) لكن المؤمنين حين أصابهم ما أصابهم « فَما وَهَنُوا » ؛ لأنّهم كانوا متيقظين إلى قضية إيمانية : إن اللّه لا يسلمك لنفسك إلا حين تغيب عنه ، فقالوا : ولماذا حدث لنا هذا ؟ لم يقولوا : ربنا انصرنا كي نخرج من الضعف ، لا . بل فكروا في الأسباب التي أدت بهم إلى هذا :